السيد علي الحسيني الميلاني
50
نفحات الأزهار
عباس ، فرأى فيها جمعا يتناولونها للطعام ، فدخل على ابن الزبير فقال له : أصبحت والله كما قال الشاعر : فإن تصبك من الأيام قارعة * لم تبك منك على دنيا ولا دين قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابنا عباس ، أحدهما يفقه الناس ، والآخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة . فدعا عبد الله بن مطيع فقال : انطلق إلى ابني عباس ، فقل لهما : يقول لكما أمير المؤمنين أخرجا عني أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق ، وإلا فعلت وفعلت . فقال عبد الله بن عباس : قل لابن الزبير والله ما يأتينا من الناس إلا رجلين ، رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأي هذين تمنع ! . وكان يحضر أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، فجعل يقول : لا در در الليالي كيف يضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما يحدث الأيام من غير * في ابن الزبير من الدنيا تسلينا كنا نجئ ابن عباس فيفتينا * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانة مطعما ضيفا ومسكينا فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا إلى آخر الأبيات " ( 1 ) . ولقد ثبت نشر ابن عباس - تلميذ أمير المؤمنين - تفسير القرآن في أهل مكة وتحقق ، حتى اعترف بذلك ابن تيمية نفسه ، ومن هنا وصف أهل مكة بأنهم أعلم الناس بالتفسير ، ففي ( الإتقان ) : " قال ابن تيمية : أعلم الناس بالتفسير أهل مكة ، لأنهم أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما ، كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، وغيرهم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الإستيعاب 3 / 937 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 190 .